عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

371

اللباب في علوم الكتاب

ونقل عن الفرّاء أيضا : أنه قال : « صاره » مقلوب من قولهم : « صراه عن كذا » ، أي : قطعه عنه ، ويقال : صرت الشيء ، فانصار ، أي : انقطع ؛ قالت الخنساء : [ البسيط ] 1214 - فلو يلاقي الّذي لاقيته حضن * لظلّت الشّمّ منه وهي تنصار « 1 » أي : تنقطع . قال المبرد : وهذا لا يصحّ ؛ لأنّ كلّ واحد من اللفظين أصل بنفسه فرع على الآخر . واختلف في هذه اللفظة : هل هي عربية ، أو معرّبة ؟ فعن ابن عباس : أنها معرّبة من النّبطية ، وعن أبي الأسود ، أنّها من السّريانية ، والجمهور على أنها عربية ، لا معرّبة . و « إليك » إن قلنا : إنّ « صرهنّ » بمعنى أملهنّ : تعلّق به ، وإن قلنا : إنه بمعنى : قطّعهنّ ، تعلّق ب « خذ » . ولمّا فسّر أبو البقاء « 2 » « فصرهنّ » بمعنى : « أملهنّ » قدّر محذوفا بعده تقديره : فأملهنّ إليك ، ثم قطّعهنّ ، ولمّا فسّره بقطّعهن - كما تقدم - قدّر محذوفا يتعلّق به « إلى » تقديره : قطّعهنّ بعد أن تميلهنّ إليك . ثم قال : « والأجود عندي أن يكون « إليك » حالا من المفعول المضمر تقديره : فقطّعهنّ مقرّبة إليك ، أو ممالة ، أو نحو ذلك » . وقرأ ابن عباس « 3 » - رضي اللّه عنه - : « فصرّهنّ » بتشديد الراء ، مع ضم الصاد وكسرها ، من : صرّه يصرّه ، إذا جمعه ؛ إلّا أنّ مجيء المضعّف المتعدّي على يفعل - بكسر العين في المضارع - قليل . ونقل أبو البقاء « 4 » رحمه اللّه تعالى عمّن شدّد الراء : أنّ منهم من يضمّها ، ومنهم من بفتحها ، ومنهم من يكسرها ، مثل : « مدّهنّ » فالضمّ على الاتباع ، والفتح للتخفيف ، والكسر على أصل التقاء الساكنين . قال القرطبي « 5 » : قرئ « 6 » « صرّهنّ » بفتح الصاد ، وتشديد الراء مكسورة ؛ حكاها المهدوي وغيره عن عكرمة ؛ بمعنى فاحبسهنّ ، من قولهم : « صرّى يصرّي » : إذا حبس ، ومنه الشاة المصرّاة ، قال القرطبي : وهاهنا اعتراض ذكره الماوردي ، وهو أن يقال : كيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى - عليه السلام - في قوله : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] ؟

--> ( 1 ) ينظر : الأضداد ( 37 ) ، البحر 2 / 310 ، الدر المصون 1 / 632 . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 111 . ( 3 ) انظر : الوجيز 1 / 354 - بدون نسبة - والبحر المحيط 2 / 311 ، والدر المصون 1 / 632 . ( 4 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 111 . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 196 . ( 6 ) انظر : المصدر السابق .